مهرجان بهاربود

الربيع الفارسي وولادة إيران من جديد.

في الخامس من مايو، تحتفل إيران بمهرجان بهاربود، وهو احتفالٌ ساحرٌ متجذرٌ في التقاليد القديمة للعالم الفارسي وآسيا الوسطى، ويتخذ شكل ترنيمةٍ حقيقيةٍ لصحوة الطبيعة. ويُذكّر الاسم نفسه بالمصطلح بهار يشير فصل الربيع إلى جوهر هذا العيد: لحظة انتقال تتخلص فيها الأرض من برد الشتاء لتستقبل حياة وألوان الموسم الجديد. تقليديًا، لا يُعد هذا العيد مجرد تاريخ في التقويم، بل تجربة حسية عميقة تجتمع فيها المجتمعات لتكريم ولادة العالم من جديد، والاحتفال بانتصار النور والدفء على الظلام. ورغم ارتباطه الوثيق بعيد نوروز (رأس السنة الفارسية)، يركز عيد بهاربود تحديدًا على مفهوم "حماية" الربيع، مؤكدًا على الرابط الروحي بين الإنسان والبيئة المحيطة به.

حتى اليوم، في العديد من المناطق التي تتشارك هذا التراث الثقافي، يُحتفل بهذا العيد من خلال الأغاني الشعبية والرقصات التي تحاكي إيقاعات الطبيعة، وإعداد الأطعمة التقليدية باستخدام باكورة ثمار الأرض. إن المشاركة فيه أو إحياء ذكراه يعني الانغماس في فلسفة عمرها ألف عام ترى في الحقول المزهرة رمزًا للأمل والازدهار، ودعوةً لتجديد الذات جنبًا إلى جنب مع العالم المتنامي.

في الثقافة الإيرانية القديمة، لم يكن يُنظر إلى الربيع كحدثٍ منفرد، بل كسلسلة متصاعدة من الاحتفالات. يقع عيد بهاربود تاريخيًا ضمن شهر أرديبهشت (تقريبًا من 21 أبريل إلى 21 مايو)، الذي يعتبره الإيرانيون الوقت الذي تبلغ فيه الطبيعة ذروة جمالها. فإذا كان نوروز بمثابة انطلاقة "يوم جديد"، فإن بهاربود يُمثل ترسيخ هذا التجدد، ولحظة يُحتفى فيها بملاك النقاء والصدق من خلال التواصل المباشر مع الأرض.

لا يُعدّ مهرجان بهاربود مجرد حكاية شعبية، بل هو تذكير بتلك الهوية الثقافية العريقة التي صمدت أمام التغيرات السياسية والدينية. إنه تعبير الروح الإيرانية عن ارتباطها الوثيق بدورة الحياة: دعوةٌ لنكون "حُماة الربيع" ليس فقط في الحقول، بل في الروح أيضًا. وإيران، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تذكير نفسها كيف صمدت ثقافتها وتقاليدها واحتفالاتها أمام اختبار الزمن، متجاوزةً الصعاب والأعداء وقسوة الظروف. يُذكّر بهاربود الإيرانيين وسط الركام، تحت وطأة قنابل الغزاة وتهديدات المستبدين، بأن التجدد جزءٌ لا يتجزأ من جوهرهم. فكما يأتي الربيع حاملاً معه حياةً جديدة، كذلك سيتمكن الشعب الإيراني من النهوض من جديد والصمود بفخر كما كان دائمًا، باسم كل ما هو جميل ونقي في عالم فاسد ومريض، كزهرةٍ تتفتح من الرماد في الربيع.

سهم